أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
95
العقد الفريد
يوم الخندمة « 1 » كان رجل من مشركي قريش يحدّ حربة يوم فتح مكة ، فقالت له امرأته : ما تصنع بهذه ؟ قال : أعددتها لمحمد وأصحابه ! قالت : واللّه ما أرى [ أنه ] يقوم لمحمد وأصحابه شيء ! فقال : واللّه إني لأرجو أن أخدمك بعض نسائهم ! وأنشأ يقول : إن يقبلوا اليوم فما بي علّة * هذا سلاح كامل وألّه « 2 » وذو غرارين سريع السّلّة « 3 » فلما لقيهم خالد بن الوليد يوم الخندمة انهزم الرجل لا يلوي على شيء فلامته امرأته ، فقال : إنك لو شهدت يوم الخندمة * إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة ولقيتنا بالسيوف المسلمة * يفلقن كلّ ساعد وجمجمه « 4 » ضربا فلا تسمع إلا غمغمه * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه « 5 » ! يوم اللهيماء « 6 » قال أبو عبيدة : كان سبب الحرب التي كانت بين عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ، وبين بني عبد بن عدي بن الدّئل بن بكر بن عبد مناة ، أن قيس بن عامر بن غريب أخا بني عمرو بن عدي ، وأخاه سالما ، خرجا يريدان بني عمرو بن الحارث ، على فرسين ، يقال لأحدهما اللّعاب ، والأخرى عفزر ، فباتا عند رجل من بني نفاثة ، فقال النفاثي لقيس وأخيه : أطيعاني وارجعا ، لأعرفنّ رماحكما تكسر في قتاد نعمان « 7 » . قالا : إن رماحنا لا تكسر إلا في صدور الرجال ! قال : لا يضركما ،
--> ( 1 ) الخندمة : جبل بمكة . ( 2 ) الألّة : الحربة ( 3 ) ذو غرارين : يعني سيفا . ( 4 ) يفلقن : يقطعن ( 5 ) غمغمة : كلام لا يبين . ( 6 ) اللهيماء : موضع بنعمان الأراك بين الطائف ومكة . ( 7 ) القتاد : الشجر الصلب له شوك .